جلال الدين السيوطي
373
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
زيد زيد ، فإن دخله معنى يخرجه للإفادة جاز نحو : إن لم تطع اللّه عصيت ، أريد به التنبيه على العقاب ، فكأنه قال : وجب عليك ما وجب على العاصي ، كما جاز في الابتداء نحو : « 1299 » - أنا أبو النّجم وشعري شعري ومنه : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله » « 1 » الحديث ، ( وتدخله الفاء إن لم يصح ) تقديره ( شرطا ) بأن كان جملة اسمية كقوله : « 1300 » - إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو فعل أمر نحو : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [ آل عمران : 31 ] ، أو دعاء نحو : إن مات زيد فيرحمه اللّه أو فرحمه اللّه ، أو مقرونا بحرف تنفيس نحو : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ [ المائدة : 54 ] ، أو بحرف نفي غير لا ولم نحو : إن قام زيد فما يقوم أو فلن يقوم عمرو ، أو بقد نحو : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ [ يوسف : 77 ] ، أو جامد نحو : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [ البقرة : 271 ] ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي [ الكهف : 39 - 40 ] ، إن أقبل زيد فما أحسنه . قال أبو حيان : وهذه الفاء هي فاء السبب الكائنة في الإيجاب في نحو قولك : يقوم زيد فيقوم عمرو ، كما يربط بها عند التحقيق يربط بها عند التقدير ، ولا يجوز غيرها من حروف العطف ؛ لأنه بمنزلة الربط السببي ، وسيقت هنا للربط لا للتشريك ، وقال بعض أصحابنا : هي هنا عاطفة جملة على جملة فلم تخرج عن العطف ، قال : وهذا عندي فيه نظر انتهى . ( وفي ) جواز ( حذفها ) أي : الفاء ( أقوال ) : أحدها : يجوز ضرورة واختيارا ، نقله أبو حيان عن بعض النحويين ، وخرج عليه قوله تعالى : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [ الأنعام : 121 ] .
--> ( 1299 ) - الرجز لأبي النجم العجلي في ديوانه ص 99 ، وتقدم برقم 141 ، مع تخريج واف ، انظر المعجم المفصل 3 / 1169 . ( 1300 ) - البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 113 ، وخزانة الأدب 8 / 394 ، 552 ، 553 ، وشرح شواهد المغني 2 / 965 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 276 ، والكتاب 3 / 51 ، والمحتسب 1 / 195 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 683 ، انظر المعجم المفصل 2 / 691 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء إن الأعمال بالنية . . . ( 54 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الأعمال بالنية . . . . » ( 1907 ) .